محمد أبو زهرة
1672
زهرة التفاسير
أن يكون عند الزوجين نية إزالة الخلاف أو على الأقل لا يمانعان فيه ، ولذا قال تعالى : إِنْ يُرِيدا إِصْلاحاً يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُما أي إذا كان كلا الزوجين مع وجود النفرة يرغب في إزالتها . فإن الله موفق بينهما ، بأن يجعل كل قلب يلتقى مع الآخر ، والتوفيق يقتضى أن يفتح كل واحد جزءا من قلبه ليدخل فيه أو يلتحم معه القلب الثاني . والأمر الثاني التفريق بينهما ، وقد كان الخلاف بين الفقهاء في جوازه ، فقال أبو حنيفة والشافعي ؛ لا يجوز ذلك إلا بتوكيل من الزوج ، لأن النص بيّن أن عملهما في الإصلاح ، فإن عجزا عنه فقد انتهت مهمتهما ، ولأن الطلاق حق الزوج وحده ، ولا يتولاه غيره إلا بالنيابة عنه ، وقال مالك وأحمد : لهما التفريق إن عجزا عن الإصلاح ؛ لأن الله تعالى سماهما حكمين ، والحكم هو الذي يحسم الخلاف ، فإن عجزا عن الإصلاح حسما الخلاف بالتفريق ، ولأن عليا - رضي الله عنه - عندما بعث حكمان لحسم الخلاف بين عقيل بن أبي طالب وامرأته قال : أتدريان ما عليكما ؟ إن عليكما إن رأيتما أن تفرقا فرقتما ، وإن رأيتما أن تجمعا جمعتما . وعلىّ أحق من فسّر القرآن . وبعث الحكمين يكون بأمر القاضي ، والبعث يكون عند خوف الشقاق ؛ لأن الشقاق يكون بالانفصال التام ، والخوف قبله . وقد ذيل الله الآية الكريمة بقوله تعالت كلماته : إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلِيماً خَبِيراً أي أنه متصف بصفة العلم الدقيق المحيط الذي يعلم أحوال النفوس وطرق علاجها ، ويعلم ما يقوم به الناس ، ويعلم ما تخفى الصدور ، وعنده الجزاء والعقاب وهو على كل شئ قدير . [ سورة النساء ( 4 ) : الآيات 36 إلى 39 ] وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً وَبِذِي الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ وَالْجارِ ذِي الْقُرْبى وَالْجارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ مَنْ كانَ مُخْتالاً فَخُوراً ( 36 ) الَّذِينَ يَبْخَلُونَ وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ وَيَكْتُمُونَ ما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَأَعْتَدْنا لِلْكافِرِينَ عَذاباً مُهِيناً ( 37 ) وَالَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ رِئاءَ النَّاسِ وَلا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَمَنْ يَكُنِ الشَّيْطانُ لَهُ قَرِيناً فَساءَ قَرِيناً ( 38 ) وَما ذا عَلَيْهِمْ لَوْ آمَنُوا بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقَهُمُ اللَّهُ وَكانَ اللَّهُ بِهِمْ عَلِيماً ( 39 )